حبيب الله الهاشمي الخوئي
5
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وتارك حقائق تستفاد من خطبه عليه السّلام في التّوحيد والمعارف وأمثالها وقد مضت أكثرها في المجلَّدات السّابقة وفات أو ان استدراكها وقد يلتزم الشارح في الإمامة بأشياء لم يذكرها علماؤنا قدّس اللَّه اسرارهم في عقائد الطائفة الحقة أيدهم اللَّه تعالى أو ردّوها ونفوا ان يكون الشّيعة قائلة به وربما عدل عن الحجج القوية مثل ما أورده السّيّد المرتضى والشّيخ الطوسي ونصير الدّين والعلامة رحمهم اللَّه إلى نقول غير متواترة ولا متفق على نقلها مع أن الغرض من بيان الأصول اما أن يكون اعتقاد الانسان بها في نفسه فيجب أن يكون دليله موجبا لليقين وليس الا الخبر المتواتر وامّا أن يكون الغرض تبكيت الخصم في مقام المجادلة فيجب أن يكون الخبر المحتج به ممّا يعترف به الخصم وأما الرّوايات غير المتواترة ولا متفق عليها فتناسب كتب المحاضرة والطرايف واللَّطائف وأمثال ذلك ولا يناسب شرح نهج البلاغة الا ذكر الحقائق وقد فاتت وحلّ محلّ الحقائق أمور لترويح الخاطر واعجاب الناظر لا لبيان معضل وايضاح مشكل وتأييد حق وازهاق باطل وما أردت بذكر ذلك الازراء والتنقيص لأن فوائت الكتاب بالنسبة إلى فوائده قليلة جدا بل لا يعتد بها بل أردت بيان عذرى في الامساك عن قبول الاقتراح إذ لا بدّ لمكمّل هذا الشرح من تتبّع طريقته وانّى أرى ابداء الخفي وما لو سكت عنه بقي على ابهامه أولى وأوجب من نقل أمور موجودة في كتاب مشهور إلى موضع آخر ومع ذلك فانّى أستصوب عمل من يتصدّي لتكميل هذا الشرح نيلا لفوائده العظيمة ولما اطلعت على اهتمام حضرة الفاضل الأديب البارع العالم الجامع الحائز لقصبات السبق في مضمار اكتناه الحقائق والفائز بالقدح المعلى في استهام العلوم والدّقائق ذو الفكرة النقادة والفطنة الوقادة اللوذعى الألمعى الحبر الموتمن - الحاج شيخ نجم الدّين حسن الاملى الطبري - ضاعف اللَّه قدره استبشرت به لما كنت اعرف من حذاقته وتتبعه وتبحره في العلم واناته في مقاساة العمل وقد جربته سنين وعرفت دخلة أمره فقد قرء علىّ فنونا ممّا يهتمّ به غيره من المشتغلين وما لا يهتمّ به لغموضه ولم يكن يقصر على أصول الفقه كغيره فان أبناء زماننا قاصرو الهمة يقنعون